السيد مهدي الرجائي الموسوي

98

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

سيفه ، وحلف أنّه يقطّعه بهذا السيف ما بقي في يده وصار إليه . قالت : فندمت عند ذلك ، فقلت في نفسي : ما صنعت هلكت وأهلكت ، قالت : فعدوت خلفه لأنظر ما يصنع ، فدخل إليه وهو نائم ، فوضع فيه السيف فقطّعه قطعة قطعة ، ثمّ وضع سيفه على حلقه فذبحه ، وأنا أنظر إليه وياسر الخادم ، وانصرف وهو يزبد مثل الجمل ، قالت : فلما رأيت ذلك هربت على وجهي حتّى رجعت إلى منزل أبي ، فبت بليلة لم أنم فيها إلى أن أصبحت . قالت : فلمّا أصبحت دخلت إليه وهو يصلّي ، وقد أفاق من السكر ، فقلت له : يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة ؟ قال : لا واللّه ، فما الذي صنعت ويلك ؟ قلت : فإنّك صرت إلى ابن الرضا وهو نائم ، فقطّعته إرباً إرباً ، وذبحته بسيفك ، وخرجت من عنده ، قال : ويلك ما تقولين ؟ قلت : أقول ما فعلت ، فصاح يا ياسر ما تقول هذه الملعونة ويلك ؟ قال : صدقت في كلّ ما قالت . قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون هلكنا وافتضحنا ، ويلك يا ياسر بادر إليه وائتني بخبره ، فركض ثمّ عاد مسرعاً ، فقال : يا أمير المؤمنين البشرى ، قال : فما وراك ؟ قال : دخلت فإذا هو قاعد يستاك وعليه قميص ودوّاج ، فبقيت متحيّراً في أمره ، ثمّ أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شيء من الأثر ، فقلت له : أحبّ أن تهب لي هذا القميص الذي عليك لأتبرّك فيه ، فنظر إليّ وتبسّم كأنّه علم ما أردت بذلك ، فقال : أكسوك كسوة فاخرة ، فقلت : لست أريد غير هذا القميص الذي عليك ، فخلعه وكشف بدنه كلّه ، فواللّه ما رأيت أثراً ، فخرّ المأمون ساجداً ، ووهب لياسر ألف دينار ، وقال : الحمد للّه الذي لم يبتلني بدمه . ثمّ قال : يا ياسر كلّما كان من مجيء هذه الملعونة إليّ وبكاؤها بين يديّ فأذكره ، وأمّا مصيري إليه فلست أذكره ، فقال ياسر : واللّه ما زلت تضربه بالسيف وأنا وهذه ننظر إليك وإليه حتّى قطّعته قطعة قطعة ، ثمّ وضعت سيفك على حلقه فذبحته ، وأنت تزبد كما يزبد البعير ، فقال : الحمد للّه . ثمّ قال لي : واللّه لئن عدت بعدها في شيء ممّا جرى لأقتلنّك ، ثمّ قال لياسر : احمل إليه عشرة آلاف دينار ، وقُد إليه الشهري الفلاني ، وسله الركوب إليّ ، وابعث إلى الهاشميين والأشراف والقوّاد معه ليركبوا معه إلى عندي ، ويبدأوا بالدخول إليه والتسليم عليه ، ففعل ياسر ذلك ، وصار الجميع بين يديه ، وأذن للجميع ، فقال : يا ياسر هذا كان العهد بيني وبينه ،